السبت، 3 نوفمبر 2012

قارئ الفنجان

,,إعتذار،،
(في مقالتي لا أقصد التقليل من شأن القارئ بأي شكل من الأشكال، إنما هي دعوةٌ لـ" وذكّر فإن الذِكرى تنفعُ المؤمنين")



     هتافات تعلو بها الحناجر، تطالب دائماً بالتحسين، تذمّر، ثوراتٌ شعبيةٌ تكتسح اﻷيام. "الشعب يريد زيادة الخبز!"، "الشعب يريد زيادة الخبز!". يتقاسمون جالونات الماء للسباحة والشرب والغسيل، وذلك بسبب كثرة الصدأ في صنابير المياه! أين الماء؟!.. ملابسهم لا تخلوا من بصمات العز القديم الممتزجة برِقعات الحاضر اﻷليم. عندما يذهبون لزيارة أحد سطوح البنايات المرتفعة، يستمتعون بنسمات الهواء العليلة الخالية من التلوّث والضجيج؛ فقد انخفضت مبيعات

الجمعة، 28 سبتمبر 2012

أبي قد لا تعجبك مقالتي!

( ملحوظة: المقالة لا تُعبّر عن حياة الكاتب الشخصية فهي تلامس واقع المجتمع من حوله كما أنها لا تُبرّئني على كل حال! )


     التاريخ: ١٩٢٥ م، المكان: المملكة العربية السعودية، الحالة الإجتماعية: الفقر يسود البلاد، المستوى الثقافي والعلمي: فوضى عارمة تحارب العقول حيث أن الجهل له نصيب الأسد بل أن الجهل هو الأسد في ذاته. القرى مترامية في زوايا المنطقة ولكل منها شيخها أو ما يسمى زعيمها وحتى بعد أن وحّد الملك عبد العزيز آل سعود طيّب الله ثراه المملكة. لكل قرية أو مدينة حِصنها الخاص من التخلّف الغير قابل للهدم إلّا من وسِعتها رحمةٌ من ربك...

الاثنين، 3 سبتمبر 2012

أمي في صالة الإنتظار


     غرفة طعام، قد تكون أقرب الى مسمى غرفة المعيشة حيث يجتمع أفراد العائلة بشكل مستمر، أمي تشاهد فيلم في قناة تليفزيونية معروفة، الفيلم يروي لأمي قصة جنود الأمم المتحدة الأمريكية وكيف تغلبوا بإمانهم بالمسيح على الأطباق الطائرة القادمة من مجرّة غير معروفة لغزو الأرض، حقاً إنهم أبطال وفرسان هذا الكون. أرى أختي

الاثنين، 13 أغسطس 2012

ثلاثة شباب، ومعهم (عمر)


     ثلاثة...، يتشاركون العمر ذاته، المدينة ذاتها، المجتمع ذاته، ولكلٍ منـهم حـياةٌ قابــعةٌ في بُعدٍ آخر، قد ترى في وقائع حياتهم الكثير من التشابه بمن هم بجانبك الآن و أنت تقرأ هذه السطور. سأذهب مباشرةً إلى صديقي ( علي ). دعني أقدمه لك، هو شاب يعشق المرآة، يهوى النظر إليها، لأنه يرى ما أورثته يديه على نفسه ومظهره من خلالها، فهو يرى ذلك الشاب الوسيم المدعم بجميع وسائل

السبت، 21 يوليو 2012

الديك لا يبيض

     سنة 1422 هـ الموافقة لعام 2001 م، في صباح أحد أيام الدراسة المعتادة، دخل استاذي لمادة التاريخ إلى الفصل لشرح درس هذا اليوم. لم نأخذ من الوقت سوى القليل لإنهاء الدرس، ولا أعلم هل انتهينا مبكراً بسبب استيعابنا السريع جداً أم ان الأستاذ لم يعطي الدرس حقه. تبقى من وقت الحصة الكثير لذا قرّر الأستاذ أن يلعب معنا ليُنهي الحصةَ بقليلٍ من التسلية. وقف الأستاذ بجانب صديقي عبد العزيز بالصف الأمامي من الفصل على اليمين، فقال لنا: "لعبتنا سهلة وهي أني سأقول جملة سرّية قصيرة لزميلكم عبدالعزيز وبعد ذلك سيقول عبدالعزيز لزميله الذي بجانبه نفس الجملة وهكذا حتى تصل هذه الجملة إلى عمر وهو آخر طالب بالصف الخلفي بعدها سيقف عمر ليقول الجملة بصوت عالٍ ليسمعها الجميع"، وكانت شروط اللعبة أن لا نختلس بالسمع فقط. بسم الله نبدأ, الجملة السرية -بصوت يهمس منخفض جداً " الديك لا يبيض "، بدأ انتقال الجملة بين الطلاب بشكل مرتب وكان الهدوء قد عمَّ الفصل ولم أكن اسمع الّا همساً خفيفاً حين تنتقل الجملة السرّية شفهياً بين الطالب والآخر. اشتدت حماستي لمعرفة آخر ما سيحدث وماذا سيقول عمر آخر طالب. حسناً انتهينا، قال المعلم: " قف يا عمر وقل ما سمعت ". قال عمر: " الجملة السرّية هي: مفتاح السيارة ضائع!!!"، اصبت بالذهول مما قاله وضحكت. في نفس الحين ابتسم الأستاذ وقال: " عيشوا دنياكم وستفهمون ماذا أقصد بهذه اللعبة!" ثم خرج...

     عدد طلاب الفصل ذاك الوقت مايقارب الأربعين طالباً وبالرغم من امتلاكنا ببقايا  من براءة الأطفال إلّا ان جملةً واحدةً حين تداولت بيننا حُرِّفت بالكامل. ماكان يعني الأستاذ بمثل هذه اللعبة؟، حقيقةً لم أفهمها إلّا في وقت متأخر، فهمت أن جملة بسيطة انتهِكت بسبب 40 مراهق، حسناً ماذا لو ازداد العدد قليلاً، قليلاً فقط، إلى 100.000 شخص!، تخيل أنت ماذا سيكون مصير الديك الذي لا يبيض؟!

     حقيقةً لا يكاد يمر بي يوم واحد إلّا وتقال لي أخبار متفرقةٌ قد بدأت بكلمة " يقولون "، هذه الكلمة التي أراها مفتاحاً للهروب من مسؤولية صحة نقل الخَبر. ومن أسباب انتشار هذه الظاهرة - المألوفة - هو البيئة الخصبة التي من خلالها تمكنت هذه الظاهرة بزرع نفسها في تربة الوسائل التقنية الحديثة والتي بواسطتها تَمكن ضعيفوا الأنفس من إخفاء هوياتهم والإطاحة بضعيفي العقول للنشر.

     في الواقع لن استطيع أن انصحكم بترك هذه الوسائل الحديثة فهذا شئ شبه مستحيل في وقتنا الحالي، ولكني ادعوك لكي ترى نفسك للحظات، هل أنت من أصحاب النفوس الضعيفة؟ أم أنت من أصحاب العقول الركيكة؟ هل أنت ممن تقف عندهم شائعات الأخبار أم أنك ممن تزيد في إنتشارها؟ أنا فقط انصح كثيري الحديث من الرجال والنساء لعمل ما أمرنا الله به في سورة الحجرات ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )، كن كالمنقي -فلتر- لمنع الأحاديث المكذوبة المسمومة وتأكد منها إن رغبت بإخراجها من لسانك. وإن حدّثك زميل لك وبدأ حديثة بكلمة " يقولون " تذكّر الديك ثم ابتسم.

بقلم/ أحمد خالد النعيم